السيد مرتضى العسكري

103

معالم المدرستين

نقول : إن الذي أصابه سهم من المظفور به سواء من حضر الغزوة أو من لم يحضرها ، ظفر به بلا مشقة لأنه ظفر به من يد رسول الله وليس من الغزو وصح بهذا الاعتبار ان نحسب المظفور به من نوع " الغنيمة والمغنم " بعد ما كانت الغنيمة والمغنم لدى العرب تدلان على ما ظفر به بلا مشقة من غير جهة العدى ، وكان للذي ظفر به من جهة العدى تسميات أخرى ذكرناها في ما سبق . وبهذا الاعتبار نزلت آية " واعلموا إنما غنمتم " في هذه الغزوة بعد نزول آية الأنفال بصدر السورة ، أو نزلت في غزوة أحد ، وأصبح للغنيمة بعد نزول هذه الآية معنيان : 1 - معنى لغوي : وهو الفوز بالشئ بلا مشقة وليس من ضمنه المظفور به من جهة العدى ، فان له تسميات خاصة وهي ، السلب والنهب والحرب . 2 - معنى شرعي : وهو " ما ظفر به من جهة العدى وغيرهم " . كما فسره الراغب وهكذا جعل الاسلام اسلاب الحرب من مصاديق المغنم بعد ان لم تكن من مصاديقه . ووجدنا الغنيمة والمغنم مستعملين في الحديث والسيرة ، في معناهما اللغوي تارة ، كما يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي دونما حاجة إلى قرينة كما مر معنا سابقا . وتارة في معناهما الشرعي مع وجود قرينة في الكلام ، أو في حال التخاطب تدل على المعنى الشرعي المقصود . هكذا استعمل اللفظان في المعنيين حتى عصر انتشار الفتوح على عهد الخليفة عمر فما بعد حيث كثر استعمال مشتقات مادة " غنم " في ما ظفر به من جهة العدى خاصة مع وجود قرائن حالية أو مقالية تدل على هذا القصد . وعند ما جاء اللغويون بعد ذلك ، واستقرؤا موارد استعمال مادة " غنم " لدى العرب في عصرهم فما فوق ، وجدوها مستعملة كما يلي : أ - في الفوز بالشئ بلا مشقة ، في العصر الجاهلي وصدر الاسلام لدى العرب عامة . ب - في الفوز بالشئ من جهة العدى وغيرهم ، بعد نزول آية الخمس لدى المسلمين خاصة منذ عصر الرسول حتى عصر الصحابة . ج - في ما ظفر به من جهة العدى خاصة ، في عصر الفتوح مع قرائن لم ينتبه إليها ، ثم استعملت متدرجا إلى عصر اللغويين بلا قرينة في المجتمع الاسلامي خاصة